عمر فروخ

716

تاريخ الأدب العربي

محيي الدين بن عربي 1 - لمحيي الدين بن عربيّ ترجمة مفصّلة في الجزء الثالث من هذه السلسلة ، وأحببت أن آتي له بترجمة ثانية هنا لأنّه ابن الأندلس برغم رحلته واستقراره في المشرق « 1 » . هو أبو بكر محمّد بن عليّ بن محمّد بن أحمد بن عبد اللّه الحاتميّ من نسل عبد اللّه بن حاتم أخي أحمد بن حاتم البصريّ ( ت 231 ه ) راوية الأصمعيّ . ولد في مرسية في سابع عشر رمضان من سنة 560 ( 27 / 7 / 1165 م ) في الأغلب . وكان يعرف باسم « ابن العربي » ( بلام التعريف ) وباسم ابن سراقة ( عنوان الدراية 56 ) . وانتقل ابن العربيّ من مرسية ، سنة 568 ونزل في إشبيلية وبقي فيها إلى سنة 598 للهجرة . ولا شكّ في أنّه كان في تلك الأثناء يزور البلدان التي حوله ، فقد سمع في قرطبة من أبي القاسم بن بشكوال ( ت 578 ه ) وغيره . ودخل بجاية ( في القطر الجزائري ) في رمضان من سنة 597 . ويبدو أنّه بدأ حياته بالاتّصال برجال الدولة ، فقد كتب في الأندلس لبعض الأمراء ثمّ إنّه « تزوّج مريم بنت محمّد بن عبدون بن عبد الرحمن الباجيّ « 2 » . وعند ذلك بدأ مجرى حياته يتغيّر ، وكان سبب هذا التغيّر ما كان يسمعه من مواعظ زوجه « 3 » التي ضربت له المثل الصالح في الورع . وكذلك ألّحت عليه أمّه بالإقلاع عمّا

--> ( 1 ) لقد اقتضى هذا النظر أن يكون لأبي عليّ القالي ( ت 356 ه ) ترجمة منفردة في الجزء الثاني من هذه السلسلة ثمّ ذكر على شيء من التفصيل في الجزء الرابع منها . ( 2 ) هذا المقطع مأخوذ برمّته ( بضمّ الراء ) من « تاريخ الفكر الأندلسي » ، تأليف آنخل خنثالث بالنثيا ( نقله إلى العربية حسين مؤنس ) . وكان الناقل قد أهمل ( في الطبعة الأولى ) جميع الحواشي التي تذكر المصادر ، بعد أن كان قد وضع لتلك الحواشي أرقاما في المتن . وقد رأيت الناقل من عهد قريب وقال لي إنّه أعد طبعة ثانية وأنّه قد أثبت الحواشي كلّها ، وأن الطبعة الثانية ستظهر قريبا جدّا . ولكنّي لم أر هذه الطبعة الثانية . ( 3 ) الزوج تقال للرجل وللمرأة .